محمد حسن بن معصوم القزويني

85

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء

الأعاظم ، وما أحراه حينئذ أن يكون إطلاق الانسان عليه كإطلاقه على التماثيل المنصوبة في الجدران ، بل لو كان منصفا اعترف بأنّه ليس من هو أدون منه في عالم الأكوان ، لتنزّله بفقد خواصّ الانسانيّة عن مرتبتها ، فهو من هذه الحيثيّة يشبه البهائم . وتنزّله بوجود الخواصّ البهيميّة التي هي غاية وجودها فيها وفقد ما هو غاية وجوده فيه عن المرتبة البهيميّة فهو من هذه الحيثية يشبه الجمادات . وتنزّله عن المرتبة الجمادية بظهور غايات وجود الجمادات فيها دونه وهكذا . وأدون أنواعه المركّب ، أي خلوّ النفس عن العلم بالشيء والعلم بأنّه لا يعلمه ، وعلاجه في غاية الصعوبة ، إذ ما لم ينكشف للنفس خلوّها عن الكمال لم تمل إلى نيلها ، فتبقى على ضلالتها ما دامت متعلّقة بالبدن . وأنفع شيء في علاجه إن كان الباعث عليه اعوجاج السليقة تعلّم الرياضيّات ، لأنّها تورث الألف باليقينيّات واستقامة السليقة ، فيتنبّه على فساد العقيدة ، فيصير بسيطا ، فيسهل رفعه بالطلب . وإن كان من رسوخ الشبهات الفاسدة عرضها على أولي الأفهام السليمة والأذهان المستقيمة ممّن يقرّ بجودة قريحتهم مع استعمال القواعد المنطقيّة باحتياط بليغ واستقصاء تامّ ، وليكلّف نفسه على تصديق ما اختاره قسرا إلى أن يتأنّس بالأدلّة التحقيقيّة ، ويعتدل سليقته . وإن كان من العصبيّة والتقليد فليجتهد في إزالتهما . [ فصل في الحيرة ] فصل الحيرة إن كان الباعث عليها الجربزة كانت من لوازمها ، وإن كان العجز عن ترجيح الأدلّة أو عن الدليل الموصل إلى الحقّ المثمر لليقين كانت من لوازم جنس التفريط ، أعني البله والبلادة ، وهي أيضا من المهلكات ، لأنّها